2 Followers
21 Following
mecaenga7med

mecaenga7med

Currently reading

الذريعة إلى مكارم الشريعة
الراغب الأصفهاني
تاريخ الأدب العربي جزء العصر الجاهلي
شوقي ضيف

المرشد الأمين للبنات والبنين

المرشد الأمين للبنات والبنين - رفاعة الطهطاوي
كتاب تعليمي ألّفه رفاعة الطهطاوي للطلاب والنشء، يتحدث عن التربية، والتعلم والتعليم، وعن الوطن والتمدن، والنساء والزواج والقرابة وحقوقهم .. وهو كتاب جيّد في مُجمله وفيه فوائد كثيرة

وكانت قراءتي له استكمالاً لهدف التعرف على شخصية مؤلفه رفاعة الطهطاوي وفكره، واستكمالاً لما استخلصته من ملاحظات عن فكر رفاعة من كتاب (تخليص الإبريز) وذكرته هنا:
https://www.goodreads.com/review/show/812261285

فقد خرجت من هذا الكتاب بعدة ملاحظات أخرى، منها:

أولاً: اضطراب آراء رفاعة في بعض القضايا .. فتجد كلامه في موضع من كتبه، يخالف لوازم كلامه في موضع آخر في نفس الموضوع !

فمثلاً في قضية وجوب التحاكم إلى الشريعة الإسلامية، تجده في موضع من كتبه يُرجع الحكم على الأشياء تحسينًا وتقبيحًا إلى العقل، فيجعله هو الحاكم الفيصل، ومن لوازم ذلك =القبول بالتحاكم إليه دون الشريعة .. وقد مر في (تخليص الإبريز) ثناء رفاعة على الدستور الفرنسي وعلى ما أنتجته عقول فرنسا من قوانين سببت الرخاء رغم كونها غير مستمدة من الكتاب والسنة، على حد قوله .. بينما هو في هذا الكتاب (المرشد الأمين) له نص صريح واضح في وجوب التحاكم إلى الشريعة، وأن الدين هو أساس المملكة، ولا تثبت أركانها إلا على إقامة منار الإسلام وإظهار شرائعه وإقامه حدوده والأخذ بفرائضه وسُننه .. هكذا قال بكل وضوح !

وأيضاً ذكر أن من وظائف الحاكم: حفظ الدين والشريعة، وأيضاً قوله: أن المدنية الإسلامية مؤسسة على التحليل والتحريم الشرعي بدون مدخل للعقل تحسيناً وتقبيحاً، ويجب الرجوع إلى أقوال الأئمة واتباعها، وعدم اتباع الهوى !

مثال آخر: في قضية اتخاذ نموذج المدنية الغربية مثالاً للتقدم والتطور، وقد مر في (تخليص الإبريز) ثناؤه على تلك المدنية بأحوالها وفروعها
بينما هنا في هذا الكتاب يقول أن شريعة الرسل هي أصل التمدن الحقيقي الذي يُعتد به ويُلتفت إليه، وأن دين الإسلام هو الذي مدّن بلاد الدنيا على الإطلاق !

مثال ثالث: في قضية المرأة، فتجده يذكر في أثناء هذا الكتاب أن المرأة في بلادنا مستعبدة استعباداً معنوياً، وأن الرجال لا يُسوّغون لها الملك والرئاسة !

ثم في هذا الكتاب أيضًا يقول بأن عدم تولي النساء السلطنة والملك والقضاء، إنما هو حكم الشريعة الإسلامية ! .. وأن تولي النساء تلك الأمور إنما هو في بلاد الحكم الوضعي، أما مدنية الإسلام فهي مؤسسة على التحليل والتحريم .. هكذا قال !

ثانياً (وهي نقطة ذكرتها من قبل في تخليص الإبريز) : السطحية في تناول بعض الموضوعات والأفكار الغربية ... فمثلاً تجده هنا يقول بأن العدل والإحسان عند المسلمين يسميه الغرب الحرية والمساواة !! .. وأن حب الدين عندنا يسمونه هم حب الوطن !
وكأنه لا فرق بين معاني ولوازم تلك الشعارات الفرنسية (التي هي في الحقيقة يُعنى بها ما يخالف الإسلام ) وبين مبادئ الإسلام التي ذكرها !! .. ولن أطيل في هذه النقطة

ثالثاً: تسرب أفكار غربية خطيرة إلى فكر رفاعة الطهطاوي وإيمانه بها ودعوته إليها:

مثل: قضية الوطنية، فقد تبنى رفاعة مفهوم الوطن بالمعنى القومي الحديث في أوربا، الذي يقوم على التعصب إلى مساحة محدودة من الأرض يرتبط تاريخها القديم بالمعاصر ويكوّنا وحدة متكاملة متميزة عن غيرها من البلاد

فتجد رفاعة في هذا الكتاب، جعل الولاء للوطن محل الولاء للدين والعقيدة، فأعطى للأول ما كان يجب أن يكون للثاني وحده
وقال رفاعة بأن الأخوة الوطنية تجعل جميع ما يجب على المؤمن لأخيه المؤمن تجب على أعضاء الوطن في حقوق بعضهم على بعض !

وعلى هذا فالكافر من أهل بلدي يجب أن يكون أحب إليّ وأقرب من المؤمن الذي في البلد المجاور ! .. والفاسق في بلدي يكون أحب إليّ وأقرب من التقيّ في البلد المجاور !! ... ومفهوم الوطنية هذا الذي تبناه رفاعة ودعا إليه، باطل قطعاً، ومصادم لعقيدة الولاء والبراء الإسلامية !

والعجيب في هذه القضية -وهذا من مظاهر الاضطراب- هو جعله هذا المفهوم بهذه الكيفية = من الدين ! .. وكأن البلد الواحد ليس فيه إلا أهل دين واحد ! ... رغم أن بلده مصر نفسها لم يكن فيها دين واحد !

وانسجامًا مع مفهوم الوطن والوطنية الذي آمن به رفاعة، فقد عمل على إحياء النعرة الفرعونية، وتمجيد الفراعنة وتاريخهم .. ويُعد رفاعة أول من أنشأ متحفاً للآثار في مصر

وأيضاً تماشياً مع هذا المفهوم من عقد الولاء والبراء على الوطنية = فقد كان رفاعة متغنياً ببطولات محمد علي ضد الدولة العثمانية

وأيضاً من هذا المنطلق المحلّي، فقد نادى رفاعة بالاعتناء باللهجة العامية، وتصنيف كتب المنافع العمومية والمصالح البلدية لأهل كل بلد بلهجتهم ! .. وعمليًا فقد كانت كتب رفاعة زاخرة بالعامية، وكذلك غلبة العامية على مجلة الوقائع المصرية أيام إشرافه عليها .. وبذلك كان رفاعة من أوائل من حملوا لواء الاعتداء على اللغة العربية لصالح اللهجات العامية المحلية (الوطنية) !

بقي أن أقول بخصوص هذا الكتاب:
أن كثيراً من العلمانيين والليبراليين يتمسّحون في شخصية وآراء ذلك الرجل رفاعة الطهطاوي -غفرَ اللهُ له - ... وهم لو قرأوا عدداً من نصوص هذا الكتاب لرجموا الطهطاوي بالحجارة (رغم أن أكثرهم كافر بحد الرجم، لكن سيفعلوه) ! .. ولقالوا عنه إنه من الإسلاميين المتشددين (أو المتخلفين) !

فمثلاً: في قضية الحكم بالشريعة، ستجد في هذا الكتاب نصوصاً متوالية قاطعة في وجوب الحكم بها، وأنه لا اعتماد إلا عليها، ولا حكم إلا حكم الله ورسوله بالتحليل والتحريم .. وقد ذكرت بعضها آنفاً ! .. وهم يكفرون بحُكم الشريعة جهراً -لمن يجرؤ منهم- أو سراً !

ومثال ثان: في قضية المرأة، تجد رفاعة يقول في هذا الكتاب بأن شريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم قضت بعدم جواز تولي النساء السلطة أو الملك أو القضاء ! .. وهذا طبعاً أمر معروف عند جمهور العلماء لم يخترعه رفاعة .. لكنْ العلمانيون والليبراليون يَكفرون به !

ومثال ثالث: في قضية حرية العقيدة: تجد رفاعة في كتابه هذا يَقصرها على المذاهب المنتسبة لأهل السنة كالأشعرية والماتريدية في الاعتقاد (ورفاعة أشعري) .. والمذاهب الأربعة المشهورة في الفروع ! .... وطبعاً معروف قول الليبراليين والعلمانيين في كلامٍ كهذا !

إلى غير ذلك من الأمثلة .. فلو التزم الليبراليون والعلمانيون بكلام هذا الرجل الذي يبجّلونه ويتمسحون فيه؛ لارتدوا عن العلمانية إلى دين الإسلام .. ويا ليتهم يفعلون !

بقيت عدة ملاحظات عن شخصية رفاعة وأفكاره وأثرها، وهي مهمة، وقد ذكرتها في مراجعة كتاب (دور رفاعة الطهطاوي في تخريب الهوية الإسلامية) هنا:
https://www.goodreads.com/review/show/810918189