2 Followers
22 Following
mecaenga7med

mecaenga7med

Currently reading

الذريعة إلى مكارم الشريعة
الراغب الأصفهاني
تاريخ الأدب العربي جزء العصر الجاهلي
شوقي ضيف

رحلة ابن جبير

رحلة ابن جبير - ابن جبير الأندلسي الرحلة الأولى لابن جبير الأندلسي

في ظل عصرٍ يعج بالأحداث والخطوب، وبينما يشتعل المشرق الإسلامي بالحرب بين المسلمين والصليبين، خرج ابن جبير يوم الخميس 8 شوال من غرناطة عام 578 هـ قاصداً حج بيت الله الحرام، فعبر البحر إلى شمال إفريقية ومنها ركبه إلى الإسكندرية، ثم اخترق مصر من الشمال إلى الجنوب عن طريق النيل حتى وصل البحر الأحمر ومنه إلى أرض الحجاز، وفي طريق العودة خرج من الحجاز إلى طريق العراق ومنها إلى الشام ثم ركب البحر إلى صقلية ومنها ركبه إلى الأندلس، عائداً بعد أكثر من عامين عام 581 هـ .




مر ابن جبير في أثناء رحلته بالكثير من مدن العالم فوصفها اجتماعياً واقتصادياً ووصف معالمها. ويتميز ابن جبير بوصفه لتلك الأماكن وصفاً أدبياً رائقاً، دقيقاً، حسنَ البيان، فجمع هذا الكتاب بين الجغرافيا والأدب.

ومن سمات طريقة ابن جبير في هذا الكتاب: العاطفة الدينية القوية، التي تنقل نبض قلبه إلى روحك بين ثنايا السطور؛ فكأنك معه فيما يلقاه أو يراه.
فلا يمر بمدينة أو بلدة من بلاد المسلمين إلا دعى لها، أو بلدة من التي تغلب عليها النصارى إلا دعى عليها أن يدمرها الله أو أن يردها.

ولا تُستغرب تلك السجايا الحميدة من ذلك العالم والأديب الفاضل محمد بن جبير الأندلسي .. فقد قال عنه لسان الدين بن الخطيب - في كتاب الإحاطة في أخبار غرناطة - :

"كان أديبًا بارعًا، شاعرًا مجيدًا، سُنيًّا فاضلاً، نزيه الهمة، سري النفس، كريم الأخلاق، أنيق الطريقة في الخط، كتب بسبتة عن أبي سعيد عثمان بن عبد المؤمن، وبغرناطة عن غيره من ذوي قرابته، وله فيهم أمداح كثيرة. ثم نزع عن ذلك، وتوجه إلى المشرق، وجرت بينه وبين طائفة من أدباء عصره مخاطبات ظهرت فيها براعته وإجادته. ونظمه فائق، ونثره بديع، وكلامه المرسل سهل حسن، وأغراضه جليلة، ومحاسنه ضخمة، وذكره شهير، ورحلته نسيجة وحدها، طارت كل مطار، رحمه الله".

عاصرت تلك الرحلة لابن جبير فترة حكم السلطان المجاهد صلاح الدين الأيوبي، فأثنى عليه ابن جبير ثناءً حسناً، وذكرَ فضائله وحُسن سيرته وعدله .. على الرغم من أن ابن جبير من دولة الموحدين المنافسة لدولة صلاح الدين رحمه الله.

من الأمور المؤثرة بشدة في أواخر تلك الرحلة حين مر بجزيرة سردينيا وغيرها من المدن في طريق البحر ورأى أسرى المسلمين، والمسلمين الآخرين الذين يعيشون في البلاد المحتلة وما يعيشون فيه من ذل ومهانة وكتمان للدين، حتى تنصر بعضهم، وحتى صار الواحد الصابر منهم على دينه، يتمنى أن يجد مسافراً من المسلمين يتزوج إحدى بناته ليذهب بها في أقصى الأرض، لتنجو مما هم فيه من ألم وذل وضيق.

السلبية الوحيدة التي وجدتها في ذلك الكتاب هو قصر الرحلة، فتمنيت لو طالت أكثر من ذلك.

لابن جبير رحلتان تاليتان، لم يسطرهما في الكتاب، أحدهما في عام 585 هـ عندما بلغه نبأ فتح بيت المقدس على يد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، واستمرت تلك الرحلة لمدة سنتين

وكانت رحلته الثالثة من سبتة عام 601 هـ وكان قد بلغ الثالثة والسبعين من عمره، وقد أحزنه وفاة زوجته ولم يرجع ابن جبير بعد رحلته الثالثة إلى مسقط رأسه، بل أمضى أكثر من عشرة أعوام متنقلاً بين مكة وبيت المقدس والإسكندرية، مشتغلاً بالتدريس والأدب، إلى أن لقي ربه عام 614هـ بالإسكندرية ودُفن بها -رحمة الله عليه- .