2 Followers
21 Following
mecaenga7med

mecaenga7med

Currently reading

الذريعة إلى مكارم الشريعة
الراغب الأصفهاني
تاريخ الأدب العربي جزء العصر الجاهلي
شوقي ضيف

تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي

تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي - محمد أحمد لوح بحث جامع متميز -خطير- حول الفكر الصوفي وأهم عقائده .. يُعد نموذجاً يُحتذى للبحث العلمي، وجودة تحرير المسائل والرد عليها، وكذلك جودة الترتيب

الكتاب جمعَ فأوعى .. وأبحر حتى الشاطئ الآخر في الفكر الصوفي، وأجلىَ كثيراً من حقائقه التي يجهلها الكثيرون، تسليّاً بالقدر الضئيل المزخرف الذي يروّجه أصحاب هذا الفكر، مثل أن الصوفية هي الزهد، أو الحب، أو تطهير النفس، أو السير إلى الله .. وما تلك المعاني الجميلة إلا واجهة وستار، من نفذ منها إلى ما ورائها؛ أدرك كثيراً مما لن يسرّه، إن كان ذا فطرةٍ سليمة

وتكمن خطورة الكتاب في موضوع بحثه، فإن هذا الفكر الصوفي يضرب في أساس العقيدة، وليس كما قد يتصورر البعض أنه عن الأخلاق والرقائق .. وفي ظل الانفتاح المعرفي الحالي من كل الجوانب؛ وانتشار كتب رؤس هذا الفكر، كابن عربي وجلال الدين الرومي والحلاج وغيرهم؛ قد يغرق الكثيرون في شباك هذا الفكر رغبةً منهم في الخير؛ وهم لا يعلمون ما وراءه من عقائد غاية في الخطورة

* بدأ الكتاب الحديث عن مفهوم (الزهد) والمقارنة بين مفهومه (الصحيح) عند الرعيل الأول من الصحابة والتابعين، ومفهوم (الزهد) عند الصوفية



* ثم تعريف معنى التصوف وأصل الكلمة، وكذلك معنى التقديس لغة واصطلاحاً ... ثم دخل إلى قضية (الأولياء) وهي إحدى ركائز الفكر الصوفي، وعليها عماد أكثر عقائده .. وأوضح الفرق بين (الوليّ) في شريعة الإسلام، والوليّ عند الصوفية .. وما يتعلق بذلك من موضوع الخوارق



* ثم تطرق المؤلف إلى معنى (الأقطاب) و (الأبدال) عند الصوفية، ومواصفاتهم، وما يتعلق بهم من عقائد





* ثم ذكر عقائد الصوفية في (الأولياء) .. فالأولياء عندهم ينزلون المطر، ويشفون الأمراض، ويحيون الموتى، ويهدون الضالين بمجرد النظر ( ليس هداية الإرشاد بل هداية التوفيق التي نفاها الله عن رسوله محمد ( إنك لا تهدي من أحببت ) ) .. لكنّ أولياء الصوفية يقدرون على ما لم يقدر عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم -في زعمهم-





ولم يكتفوا بجعل هذه الخصائص الإلهية الكبيرة جداً في يد الأولياء، بل أجهزوا على ما بقي لله سبحانه من أعمال .. فالأولياء عندهم يحفظون العالم من الدمار، وهم الذين يمسكون الكون أن يزول، وبإمكانهم سلب الإيمان عمّن لا يرضون عنه !!



ليس هذا فحسب، فللأولياء مكان أعظم من هذا عند الصوفيين .. فالأولياء يعلمون الغيب، فيعرفون أخبار السماء وما في باطن الأرض وما سيحدث في المستقبل، ومن سيدخل الجنة ومن سيدخل النار

ولم يكتفِ بهذا الصوفيون، بل جعلوا الأولياء معصومين عن الأخطاء؛ وهذه بوابة التقديس الذي هو محل البحث



ولما أضفى الصوفيون العصمة على أوليائهم، كان من اللازم لذلك أن يجعلوا لأوليائهم حق التشريع، فالمسلمون يشرّع لهم الله ورسوله، أما في الفكر الصوفي؛ فللأولياء أيضاً لهم نصيب الأسد من ذلك .. فجعلوهم يتلقون الوحي مباشرة من الله ( العلم اللدني عندهم ) .. أو عن طريق الملك جبريل .. أو عن طريق مقابلة النبي صلى الله عليه وسلم لهم، ويخبرهم بتشريعات جديدة ( تخالف الكتاب والسنة !! ) .. فشرّعوا لهم عبادات كثيرة من صلوات وأذكار وأوراد

* ثم تطرق المؤلف إلى إحدى العبادات الصوفية، وهي عبادة السماع والرقص .. فكما هو معلوم عند المسلمين أن التقرب إلى الله يكون بما شرعه في كتابه وعلى لسان رسوله، من صلاة وصيام وزكاة وأخلاق وتلاوة قرآن، وفعل خيرات في أبواب الخير الكثيرة .. إلا أن الصوفية لم يكتفوا لذلك؛ بل شرعوا لأنفسهم عبادة السماع والرقص، وجعلوها مما يُتقرب بها إلى الله -رغم أنها مُحرّمة في الأصل- إلا أن فعل المحرمات مما يقرّب إلى الله في الفكر الصوفي حتى لو كان من الكبائر - كما سترى في هذا الكتاب-

حتى صار الكثيرون منهم يتأثرون بالسماع والرقص أكثر من تأثرهم بالقرآن والصلاة

وبيّن المؤلف أن أصل تلك العبادة الصوفية المخترعة، يهوديّ

تطرق المؤلف كذلك إلى قول الصوفية بوجوب متابعة كل شخص لشيخٍ من شيوخ الطرق، وطاعته طاعة مطلقة !!

* لم تنتهِ عقائد الصوفية عند هذا الحد، بل أسسوا لعقيدة خطيرة تهدم شريعة الإسلام، وهي إباحة الخروج عن الشريعة، وتقسيمهم الدين إلى ظاهر وباطن .. وأن من وصل علمه إلى الباطن- الذي هو من اختراعهم- كفاه ذلك عن متابعة الأحكام الشرعية، فيحل له فعل ما يشاء من كبائر وصغائر ... وجعلوا بزعمهم علم الشريعة ( الذي يسمونه الظاهر اختراعاً منهم ) هو علم العوام .. وعلم الباطن ( وهو العقائد المخترعة التي يغلب عليها الإلحاد ) هي علم الخواص .. لذلك كان من أعداء الصوفية على مدار التاريخ، علماء الشريعة ... فهم عند الصوفية أبعد من المشركين والكافرين

وتحدث المؤلف فيما يتعلق بذلك، عن عقيدة حياة الخضر عليه السلام .. واستخدامهم لقصته مع نبي الله موسى، في تفضيل الأولياء على الأنبياء .. ورد عليهم المؤلف جيداً، وأثبت نبوة الخضر عليه السلام، وموته مثل بقية البشر والأنبياء

* ثم تطرق المؤلف بعد ذلك إلى عقيدة من أهم عقائد الصوفية وأخطرها على الإطلاق، وهي عقيدة الحلول والاتحاد، ووحدة الوجود .. وأوضح الفروق بين تلك العقائد الإلحادية



وذكر أبرز الشخصيات المُتبنّية لتلك العقائد الكفرية في الفكر الصوفي .. مثل ابن عربي، والحلاج، وابن الفارض، وغيرهم



* ثم ذكر نتائج هذه العقائد الخطيرة .. من القول بوحدة الأديان والانسلاخ من الأحكام الشرعية .. وأن من يعبدون الأصنام مثل من يعبدون الله، كلاهما على حق .. لأن الله هو عين الوجود .. فهو جميع الكائنات حتى الحيوانات والأوثان .. وأن التوحيد عندهم هو لا موجود إلا الله .. وليس لا إله -يعني معبود- إلا الله

فلكل أحدٍ -عندهم- أن يسلك الطريق التي يراها صحيحة إلى الله . سواء عبادة بوذا أو هُبل أو غيرهما .. فطريق محمدٍ صلى الله عليه وسلم مثل طريق غيره



* وفي الجزء الثاني ناقش المؤلف عدة عقائد أخرى من عقائد الصوفية، من خلال مظاهر تقديس الأموات في الفكر الصوفي

فتكلم عن عقيدة الرجعة عندهم، وأصولها الشيعية الرافضية، ودعوى مقابلة النبي في اليقظة، وحضوره عليه الصلاة والسلام اجتماعاتهم

* ثم تحدث المؤلف عن تقديسهم لأولئك الموتى بتعظيم قبورهم وبناء المساجد عليها، وشد الرحال -المنهي عنه- إلى مشاهد المُقدسين

وما ترتب على تلك العقائد الخطيرة من الشرك الأكبر في عبادة الله، فصاروا يتوجهون إلى أوليائهم الموتى بطلب الحاجات والاستغاثة، وطلب الشفاء، وغير ذلك من الحاجات

* ثم أخيراً تحدث المؤلف عن الكرامة والمعجزة والخوارق والفرق بينهم، والفرق بين الكرامة في المفهوم الشرعي، والكرامة في الفكر الصوفي .. وضرب أمثلة لها

* ثم ختم المؤلف بحثه بذكر أهم النتائج التي توصل إليها، والتوصيات

••• من مميزات الرائعة في الكتاب، أنه لم يبحث في العقائد والأفكار المنحرفة في الفكر الصوفي، ويعرضها فقط ... بل كل قضية منحرفة ذكرها؛ قام بالرد عليها رداً جيداً ، وناقش شبهاتها وما تتوكأ عليه ... وذكر العقيدة الصحيحة فيها

فتتعلم من الكتاب العقيدة الصحيحة، ورد العقائد والأفكار المنحرفة؛ فكأنه كتابان في كتاب واحد.

* آخر ما اقتبسته من الكتاب: الأسباب الجالبة لمحبة الله سبحانه: