2 Followers
22 Following
mecaenga7med

mecaenga7med

Currently reading

الذريعة إلى مكارم الشريعة
الراغب الأصفهاني
تاريخ الأدب العربي جزء العصر الجاهلي
شوقي ضيف

إضاءات في طريق العلم

إضاءات في طريق العلم - القسم العلمي بمؤسسة الدرر السنية كتاب خفيف جميل، جمع قطوفاً واقتباساتٍ شتى رائعة، عن فضل العلم ولذتّه وطريق طلبه ومراحل التعلّم والحفظ والمذاكرة، وكذلك عن المعوقات والآفات التي تعترضه .. وإضاءات عن الكتب والطبعات والقراءة والتأليف، والعمل بالعلم وأشياء أخرى متعلّقة


استوقفتني كلمة لابن الجوزي رحمه الله -وكل ما في الكتاب جدير بالتوقف والتأمل- لكن هذه الكلمة خوصاً؛ لكونها تمس معظم الناس، ويا ليت كل منّا يُسقطها على نفسه .. هي هذه الكلمة:



وهي أنّ المرء كثيراً ما يَخدعُ نفسَه بفعل مظاهر الأشياء - من أعمالٍ واجبةٍ عليه أو فضائل ومستحبات ونحو ذلك - بينما هو في حقيقة الأمر لا يفعلها !! .. وإنما يكتفي بتأدية ظاهرها دون أن يصل إلى حقيقتها ويبلغ ثمرتها المرجوة منها ، التي وُجد العمل أصلاً من أجلها !

مثل الطالب الذي يقضي الساعات الطوال فاتحاً الكتاب يستذكر دروسه رغبةً في فهم المادة العلمية وإتقانها .. بينما هو في الحقيقة لا يستذكرها !! ؛ لأنه لم يصل إلى الهدف الذي جُعلت المذاكرة من أجله، وإنما أدّى العمل ظاهراً فقط !

وكذلك الذي يصلي .. فيؤدي حركات الصلاة وركوعها وسجودها؛ ويخدع نفسه أنه صلّى ! .. بينما هو عند التحقيق لم يُصلِّ ! .. لأنه لم يصل إلى حقيقة الصلاة وثمرتها المرجوة، التي من أجلها شُرعت الصلاة

وكذلك القارئ النَهِم .. الذي من المفترض أنه يقرأ رغبةً في العلم النافع والمعرفة .. فتراه يقرأ كثيراً ثم لا يجد في نفسه وحاله وأفعاله أثرَ ذلك !! .. لأنه اكتفى بظاهر العمل وازدياد عدد الكتب، دون أن يحرص على حقيقة القراءة، وهو تحقيق الثمرة المرجوّة منها

وعلي هذا قِس أكثر الأمور التي نفعلها في حياتنا اليومية من أمور الدين والدنيا؛ تجد شغفاً بتأدية ظواهر الأشياء، وخداع المرء نفسه أنه أدّى ما عليه .. وهي خواءٌ في باطنها .. عقيمةٌ عن أثرها

هذه أكثر ما أستوقفني في الكتاب، لكوني أقع في تلك الأخطاء، وكثير من الناس

الكتاب خفيف وجميل، ويستحق القراءة كل حين