2 Followers
21 Following
mecaenga7med

mecaenga7med

Currently reading

الذريعة إلى مكارم الشريعة
الراغب الأصفهاني
تاريخ الأدب العربي جزء العصر الجاهلي
شوقي ضيف
دور رفاعة الطهطاوي في تخريب الهوية الإسلامية - هاني السباعي
الكتاب عبارة عن نقد لجُملةٍ من أفكار رفاعة الطهطاوي، وإبراز للدور الذي قام به، وكان له أثره الذي انبنى عليه انتشار طاعون الأفكار العلمانية والليبرالية في جسد المجتمع المسلم

جُملة ما وجهه مؤلف الكتاب من انتقادات لرفاعة الطهطاوي، قمت بذكر بعضها في مراجعة (تخليص الإبريز) هنا:
https://www.goodreads.com/review/show/812261285

وذكرت عددًا آخر منها في مراجعة (المرشد الأمين) هنا:
https://www.goodreads.com/review/show/819571239

وما بقي ها هو:

من الأشياء التي ذكرها المؤلف، أنه وصف رفاعة بأنه (رائد من روّاد العلمانية) .. وهذا المقولة أنا أتوقف فيها، ولا أستطيع أن أقول بها ! .. وقد ذكرت في مراجعة كتاب (المرشد الأمين) نصوصاً صريحةً من كلام رفاعة تصادم العلمانية وتجحدها، وتقر بحكم الشريعة .. فلا أستطيع أن أقول عن الرجل: إنه كان علمانياً

وقد ذكر المؤلف أيضاً أن رفاعة تأثر بأفكار المفكر سان سيمون الإلحادية - وقد التقى رفاعة تلاميذ ذلك الرجل في باريس والقاهرة - وأن أهدافهم وأهداف رفاعة قد التقت على هدف القضاء على الإسلام ... وأنا لا أقول بذلك، ولا أنسبه إلى تعمد هدفٍ كهذا

نعم قد كان الرجل وطبقته بمثابة جسرٍ عبرت عليه أفكارٌ علمانية وليبرالية إلى بلادنا .. وكانت تلك الأفكار هي بذور النبتة الأولى التي نمت وترعرعت بعد ذلك نمواً سريعاً، وآتت أُكُلها الخبيث ضعفين بل أضعافاً مضاعفة

رغم أن الهدف الأصلي المرجو من تلك البعثات التي خرج في إحداها رفاعة، كان نقل العلوم والصناعات التجريبية الحديثة إلى بلاد المسلمين .. بهدف النهوض بالبلاد وتقوية الجيش والاقتصاد .. وهو هدف صحيح، ومطلوب، ولا يُنكر

ومما ساعدها على العبور مع مثل رفاعة: هو ما ذكرتُه في المراجعتين السابقتين، من سطحيةٍ في فهم الأفكار والمبادئ الغربية، وعدم وعي بلوازمها وأهداف أصحابها، وتسرع في قبولها .. وغفلة .. تشبه النوم العميق .. من أهل ذاك العصر لما يُحاك لبلاد الإسلام منذ قرون ويُنتظر له اللحظة المناسبة لتنفيذه ونشر بذوره .. إضافة لغلبة الحكام الطغاة المستبدين الجهلة على بلدان الإسلام .. فصارت البلاد كلأً مباحاً وحمىً بلا حُراس

وأنا أيضاً لا أنفي عن رفاعة تحمل وزر ما صنعه ودعا إليه، ونتجت عنه بلايا وشرور .. وقد رأى رفاعةُ بعضها في حياته !

فقد ذكر المؤلف من الآثار العملية لأفكار رفاعة التي دعا إليها ونشرها:

- قام رفاعة ومن معه بتعريب القوانين الفرنسية، التي حلّت بعد قليل محل الشريعة الإسلامية، وقد رأى رفاعة بواكير ذلك في حياته، إذ صدرت القوانين المصرية المختلطة في عهد الخديوي إسماعيل، تمهيداً لإنشاء المحاكم المختلطة التي افتُتحت عام 1873م وكانت أول نقطة لاستبدال الشريعة الإسلامية في مصر بشكل رسمي

فلا يستطيع أحد أن ينفي عنه نصيبه من مسؤولية هذا الجُرم العظيم، وهو الذي كان يُثني على الخديوي إسماعيل في مطلع كتابه (المرشد الأمين) !

- وفي أواخر حياة رفاعة في عهد الخديوي إسماعيل انتشر الغناء والتمثيل - الذي بشّر به رفاعة في كتابه تخليص الإبريز وأثنى عليه في فرنسا - وأصبح مرعيًا من جانب الدولة، وأنشأ الخديوي المسارح والأوبرا !

- ولم تمض خمسون سنة بعد موت رفاعة، حتى كانت المرأة المسلمة سائرةً على خطى المرأة الأوربية - التي بشّر رفاعة بما هي عليه ! - وقام قاسم أمين - على إثر قول رفاعة بأن المرأة مستعبدة في بلادنا استعباداً معنوياً - بتأليف كتاب تحرير المرأة .. ومضت السنون وتحررت كثير من النساء فعلاً ! .. لكن من دين الإسلام ! .. وصارت تضارع وتسابق تربَها الكافرة في أوربا وغيرها

إلى غير ذلك من الأمور التي خلّفها جيل رفاعة بقصدٍ أو بدون قصد، وتوالى على إذكائها الخبثاء من كل جيل .. ولعل كثيراً منهم جريمته أكبر من جريمة رفاعة ورفاقه بمراحل .. لكن كما أن الفضل للمتقدّم في الخير، كذلك للمتقدم والبادئ في الشر، لأنه أول من فتح بابه

وهكذا دوماً الأفكار المنحرفة، تبدأ بنقطة قليلة، يتسامح فيها صاحبها ويتركها .. وسرعان ما تتمدد تلك النقطة وتتزايد وتكثر؛ حتى تصبح بحراً فتُغرقه .. ومُعظم النار من مُستصغر الشرر.