2 Followers
22 Following
mecaenga7med

mecaenga7med

Currently reading

الذريعة إلى مكارم الشريعة
الراغب الأصفهاني
تاريخ الأدب العربي جزء العصر الجاهلي
شوقي ضيف
تخليص الإبريز في تلخيص باريز - رفاعة الطهطاوي
تدور أحداث الكتاب -كما هو معروف- حول البعثة التعليمية التي قام بها رفاعة ورفاقه إلى فرنسا، والتي أرسلها والي مصر محمد علي ما بين عامي 1826-1831 م
وكان الدور الأصلي لرفاعة فيها لكونه أزهريًّا: أن يكون واعظًا مرافقًا لأولئك الطلاب، إلا أنه شاركهم في تحصيل العلم

ما دفعني لقراءة هذا الكتاب: هو محاولة التعرف على شخصية رفاعة الطهطاوي عن قرب، ومن كلامه هو، لا ما يُقال عنه، بصفته أحد الأشخاص البارزين في مرحلة التحول الفارقة في التاريخ المعاصر لبلادنا الإسلامية، من الحكم بالشريعة إلى الانسلاخ منها والإيمان بالعلمانية .. أو لنقل: إلى نشر العلمانية في ربوع بلاد الإسلام طوعًا وكرهًا

فقرأتُ كتابين لرفاعة، هما: هذا الكتاب، وكتاب "المرشد الأمين" الذي سأتحدث عنه لاحقًا، وقرأت كتابين عنه، هما: "دور رفاعة في تخريب الهوية الإسلامية" لهاني السباعي، وسأتحدث عنه لاحقًا، والأربعين صفحة الأولى من كتاب "الإسلام والحضارة الغربية" للدكتور محمد محمد حسين، وكان الحديث فيهم عن رفاعة

فأبدأ بذكر هذا الكتاب:
وقد وصف رفاعةُ من خلاله أحوال المجتمع الفرنسي في تلك الفترة، من حيث نظام الحكم فيه وسلطاته، وأنواع العلوم والمعارف، وعادات الناس وأخلاقهم وسلوكهم ودينهم .. وقام خلاله أيضًا بترجمة الدستور الفرنسي .. ويغلب على رفاعة في أسلوبه في الكتاب الاستشهاد بالشعر

يمكن الخروج من هذا الكتاب بملاحظة ثلاث نقاط -خلاف ما سأذكره لاحقًا- عن فكر رفاعة وشخصيته:

أولاً: انبهار رفاعة بالمجتمع الغربي، مقارنة بما تركه وراءه من بلادٍ يغلب عليها الجهل والتأخر .. فهو كثير الثناء على ما عندهم من علوم ومعارف وعادات وشعارات .. ولا تجده ينتقد شيئًا من أحوال ذلك المجتمع ومبادئه وأفكاره إلا نادرًا جدًا مما لا يُذكر ! .. وهذا شيء يسترعي الانتباه ! ... فهو ينظر إليه نظرة شابٍ خارجٍ من أمة مقهورة مغلوبة، يتطلع في ذهولٍ إلى تقدّم غالبه، مما يعميه عن رؤية عيوبه ومثالبه !

ثانياً: السطحية في تناول بعض الموضوعات والأفكار .. فمثلاً حين يروي خبر احتلال فرنسا الجزائر 1830م، يُرجع سبب ذلك إلى المشاحنات والتكبر وبعض الأمور التجارية .. ويُغفل تمامًا أي سبب فكري أو ديني لذلك ! .. رغم أنه نفسه يروي أن ملك فرنسا دخل الكنيسة آنذاك وشكر الله على انتصار الملة المسيحية على الملة الإسلامية !!

ومثال آخر لتلك السطحية: روايته لأسباب الثورة الفرنسية سنة 1830م والتي عاصرها هناك .. فيأتي بأسباب ظاهرية بسيطة، غافلاً تماماً عن كون تلك الثورة هي ثورة إلحادية علمانية معادية للدين، قامت أصلاً لهدم الرابطة بين الدين والدولة ! .. فلا يذكر رفاعة شيئاً من ذلك !
بل يذهب في إعجابه وتبجيله لشعاراتها ومبادئها ! .. ويُثني عليها بسطحية ويمدحها !
رغم أن تلك الشعارات -الجميلة في ظاهرها- هي في باطنها مصادمة بل معادية للدين الذي يؤمن به رفاعة !

ومثال ثالث: ثناؤه على أساتذته من المستشرقين وحديثه عن سعيهم الحثيث لنشر العلوم والمعارف في ربوع بلاد الإسلام ! .. وكأن هؤلاء صاروا فجأة من عُشّاقنا ويرجون لنا الخير !

ثالثاً: وهذه النقطة مرتبطة بالنقطة الأولى، وهي أنه نتيجة هذه الصدمة التي تعرّض لها هؤلاء الطلاب الناشئة، ما بين مجتمعهم الأصلي وحالته والمجتمع الغربي وحالته، وما انتابهم من إعجابٍ وذهول بما وصل إليه تقدُّم هؤلاء، فأعماهم عن رؤية معايبه

نتج عن هذا أنهم وضعوا المجتمع الغربي -المتمثل لهم في فرنسا- بمثابة المثل والأنموذج الذي ينبغي أن نحتذيه لنتقدم مثلهم !

فتجد رفاعة في باب السياسة مثلاً ونظام الحكم: يترجم لنا في هذا الكتاب الدستور الفرنسي كاملاً ويُثني عليه، ويقول ( بأن قوانينهم تلك رغم أنها ليست من الكتاب والسنة إلا أنها حققت لهم العدل والرخاء والتقدم وراحة البلاد والعباد ) !

ويذكر لنا تفصيلاً كيفية نظام الحكم هنالك ومجالسه وسلطاته .. وكأنه يقول هذا جيد خذوا به

ويتكلم على العدل في فرنسا ويمدحه، وما للرجال والنساء هناك من حقوق وحريات

وفي باب العادات والأخلاق وسلوكيات الناس: ينقل لنا بالتفصيل مائدة الطعام الغربية وما عليها من أنواع الأواني والأدوات .. التي لا ذكر لها طبعاً في بلده التي خرج منها !

وينقل لنا العلاقة بين الرجال والنساء هنالك، فتراه يمدح رقص الرجال مع النساء في فرنسا، ويُثني عليه ويشبهه بالرياضة، ويصف لنا كيف يرقص الرجل مع المرأة ويضع يده على خصرها، ويمسك يدها بيده !! ... وهو الشيخ الأزهري !!

وعندما يتحدث عن نساء فرنسا وأخلاقهن وملابسهن .. لا يفوته أن يذكر أن العفة ليس لها علاقة بالكشف أو الستر .. (ما المطلوب يعني؟! نفعل مثلهم!)

ويحكي لنا عن أماكن اللهو، وما فيها من رقص وغناء .. ويُثني عليه أيضاً، ولا يستقبحه .. بل يقارنه بالرقص في مصر ويُقبّح الرقص المصري .. وحُقّ لك أن تعجب: كيف لشيخ أزهري أن يدخل تلك الأماكن في فرنسا ! .. بل وكيف يُثني عليها !

ويُثني رفاعة على أخلاق الفرنسيين وتسامحهم ونظافتهم .. وحقاً ( كما ذكر هاني السباعي في كتابه الذي سأتحدث عنه لاحقاً ) لو قمت بمقارنة هذا الكلام بما ذكره الجبرتي عن أخلاق وسلوكيات الفرنسيين رجالاً ونساءً حين دخلوا مصر وما فعلوه من جرائم وفظائع وما أظهروه من أخلاق؛ لظهر لنا قدر تأثر رفاعة بالمظاهر ومدى إعجابه بالنموذج الغربي الذي أعماه عن كثير من الحقائق !

وقد ذكر هاني السباعي أيضاً أن المرأة في أوربا في تلك الفترة كانت ملكاً للرجل، ومحرومة من حقها في التملك والمقاضاة، وأن تعلّمها كان سبّة، وأن قانون الإنجليز كان يبيح للرجل أن يبيع زوجته !

وهناك ملاحظات أخرى مهمة، استخلصتها أثناء قراءتي الكتاب الثاني لرفاعة وهو (المرشد الأمين) ، وذكرتها في مراجعته هنا:
https://www.goodreads.com/review/show/819571239